مركز النيل للدراسات الاستراتيجية
تحليل لنتائج انتخابات اتحاد طلاب مصر 2013

تحليل لنتائج انتخابات اتحاد طلاب مصر 2013

 

 

إعداد: أحمد شعيشع

تقسيم نتائج انتخابات اتحاد الطلاب 2013 على مستوى الجمهورية

النسبة

عدد المقاعد

التيار

م

32%

108

اخوان مسلمين

1

8%

26

اسلاميون آخرون *

2

16%

55

تيار مدني**

3

32%

108

طلاب مستقلون

4

8%

27

مستقلين متحالفين مع الاخوان

5

4%

12

مستقلين متحالفين مع مصر القوية وصناع الحياة

6

100%

336

الإجمالي

 

*صناع الحياة ، مصر القوية ، الوسط

**تيار مدني يتضمن الأسر المستقلة المتحالفة معه

نتائج انتخابات اتحاد الطلاب 2013 على مستوى الجمهورية

التيار

عدد المقاعد

النسبة

التيار الإسلامي وحلفاؤه

177

53%

التيار المدني

159

47%

الإجمالي

336

100%

مقدمة

يعتمد الباحث في تحليله لنتائج انتخابات اتحاد طلاب مصر لعام 2013 على أكثر من جدول إحصائى قام بإعداده مركز النيل للدراسات الاستراتيجية (التاريخ)، ضمن إصدار يعنى بخريطة القوى السياسية والتصويتية في مصر بعد ثورة 25 يناير، وهذه الجداول هى بالأساس ديموغرافية حيث ترصد ما آلت إليه الانتخابات في 21 جامعة في جميع أنحاء الجمهورية، وفى هذا الإطار تقابل الباحث إشكالية تكمن في معرفة مدى التغير في خريطة القوى السياسية والتفاعلات فيما بينها من أجل الوصول إلى نتيجة نهائية تعبر عنها بشكل أكبر عن الأرقام الموجودة بالجداول، ولا يستقيم الحديث دون التوقف عند عدد من الأسئلة الواجب الإجابة عنها، لعل من أهمها:

v    هل تغيرت خريطة القوى السياسية والكتل التصويتية بعد آداء الرئيس مرسى وجماعة الإخوان؟

v    هل يمكن الحديث عن تيار علمانى متماسك في مقابل تيار إسلاموى آخذ في الانهيار؟

v    هل يمكن أن يعد نجاح القوى العلمانية في التوحد في انتخابات اتحاد الطلبة مؤشرا على أن المعركة الانتخابية القادمة سوف تشهد سخونة مع الإسلامويين؟

v    هل ما زالت محافظات الصعيد ورقة مضمونة لصالح الإسلامويين أم أن التيار العلمانى استطاع أن يوجد قاعدة شعبية هناك؟

v    التيار العلمانى، هل حان أوانه؟ الإسلاموية، هل ينتظرها المزيد من الألم؟

بهذه الأسئلة نفتح ملف انتخابات اتحاد الطلاب في الجامعات المصرية، لكى نرى في أى اتجاه تسير الجموع الطلابية في اختيارها في ظل المشهد السياسى المعقد في مصر، ولنستطيع الوقوف على ما سيحدث مستقبلا اعتمادا على تحليل ما حدث في الماضى.

التحليل

تمكن التيار الإسلاموى وحلفاؤه من الحفاظ على تربعه فى الصدارة ليتفوق على نظيره العلمانى إلى جانب حلفاؤه، ولنا هنا عدد من الملاحظات تكشف عنها الأرقام التى أفرزتها الانتخابات، ولعل من أهمها:

التيار الإسلاموى: استطاع الفوز ب177 مقعدا من إجمالى عدد المقاعد البلغ عددها 336 مقعدا في 21 جامعة مصرية وبنسبة 53%، وقد أظهر التيار الإسلاموى سيطرة كاملة على مقاعد جامعات الأزهر وسوهاج والمنصورة ودمنهور بنسبة 100%، كما استطاع التيار الإسلاموى تحقيق تقدم بشكل كبير على التيار العلمانى فى جامعات جنوب الوادى وبنى سويف ودمياط والفيوم بنسب تراوحت ما بين 79% و86%، وقد حقق التيار الإسلاموى تقدما طفيفا في جامعات الزقازيق والمنيا بنسبة 56%، لكنه خسر عدد كبير من المقاعد في مواجهته مع التيار العلمانى في العديد من  الجامعات مثل القاهرة وبنها وكفر الشيخ…إلخ، والتى ظهر فيها تقدم واضح للعلمانيين، الأمر الذى يعنى أن المنافسين الجدد للإخوان يزدادون قوة وخبرة مع اقتراب الانتخابات الطلابية القادمة فى أكتوبر المقبل.

التيار العلمانى: استطاع الحصول على 159 مقعدا بنسبة 47%، وقد حقق سيطرة كاملة على مقاعد جامعات كفر الشيخ وبنها وطنطا والقاهرة بنسبة 100%، كما أظهر التيار العلمانى تقدما كبيرا على نظيره الإسلاموى في جامعات أسوان وعين شمس والسويس وحلوان بنسب تراوحت ما بين 81% و93%، في ظل إحراز تقدم ملحوظ في جامعات المنوفية والإسكندرية وأسيوط بنسب تراوحت ما بين 62% و69%، الأمر الذى يعنى استخدام  الحركات الطلابية الخبرات المتراكمة لديها خلال هذين العامين بعد الثورة لتغيير موازين القوى وكسر ثنائية “الإخوان أو الفلول”، وهو الأمر الذى شبهه الكثيرين باللحظة التاريخية حيث يترنح فيها الخصم.

المستقلين: ونعنى هنا الطلاب المستقلين والمستقلين حلفاء العلمانيين أو الإسلامويين حيث استطاعوا الحصول على 147 مقعد بواقع 44% من جملة المقاعد، أى أن المستقلين قد أصبحوا قوة لا يستهان بها ورقما هاما في معادلة التغيير والخريطة النهائية لتوزيع القوة في المشهد السياسى المصرى، مما يفرض على الإسلامويين والعلمانيين “كل على حد سواء” العمل على اجتذاب أكبر قدر من المستقلين لصالحهم، والذى لن يتأتى إلا بخطة مدروسة مسبقا، وفكر محكم سلفا.

الإستخلاص

بالعودة قليلا إلى الوراء، نستطيع أن نقول أنه بسقوط نظام الرئيس السابق حسنى مبارك، أتيحت حرية أكبر لممارسة العمل السياسى والحزبى داخل الجامعات، الأمر الذى حفز طلاب التيارات الإسلاموية إلى تكوين مجموعات طلابية جديدة تنافس في معارك من أجل إسقاط القيادات الجامعية القديمة والمحسوبة على النظام السابق تحت شعار تطهير الجامعات من “الفلول” حيث نجحوا في إزاحة عدد كبير من الوجوه المحسوبة على النظام السابق، لينسحب بعد ذلك الطلاب الإسلامويون من ساحات العمل المشترك مع الحركات الطلابية، لتنفرد بأفكارها ومواقفها بعيدا عن المطالب والمواقف التى دعت إليها تيارات أخرى كالمطالبة بإسقاط حكم العسكر، وقد انفرد طلاب الإخوان المسلمين بتشكيل اتحاد طلاب مصر الذى عمد إلى وضع لائحة طلابية جديدة صدرت في يناير 2013 في ظل مقاطعة الكثير من التيارات الأخرى، لتشهد بذلك الجامعات المصرية تحالفات جديدة تتكتل ضد طلاب الإخوان المسلمين “رغم الاختلافات الفكرية بين المشاركين بها”، وتعد السياسة العامة لجماعة الإخوان منذ توليها السلطة سببا قويا لتكتل هذه المجموعات ضد طلاب الإخوان، وكذا أداء اتحاد طلاب مصر المحسوب على الإخوان، الذى أقصى الجميع من مشهد وضع اللائحة الطلابية، وتقاعس عن الدفاع عن حقوق الطلاب بالرغم من تصاعد الاحتجاجات الطلابية.

من هنا يمكننا القول بتراجع شعبية التيار الإسلاموى بشكل عام وجماعة الإخوان بشكل خاص في المناطق التى تعتبر ورقة مضمونة إلى حد كبير لصالح الإسلامويين، فمع استمرار تمسكهم بوجود قوى ودعم لا متناهى في محافظات معينة من الصعيد المصرى كالفيوم وسوهاج إلا أن جامعات أخرى قد لفظتهم لترحب بالقوى العلمانية وحلفائها كما حدث في جامعتى أسيوط والمنيا، كما أن التيار الإسلاموى قد شهد صراعا داخليا على بعض المقاعد في جامعات بعينها كما حدث بين جماعة الإخوان المسلمين ومنتمين لتيارات سلفية عمدوا إلى التحالف مع طلاب حزب الدستور ومصر القوية في انتخابات التصعيد بكلية الطب جامعة الإسكندرية، كما أن الصراع الحالى بين جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسى حزب الحرية والعدالة من جهة والدعوة السلفية وذراعها السياسى من جهة أخرى، سوف يلقى بظلاله على توزيع القوى والتكتلات في المشهد السياسى بشكل عام وفى الجامعات بشكل خاص، مما يتوجب عليهم الشروع في عملية إعادة تقييم سريعة قبل أى استحقاق انتخابى قادم وإلا فإن نسبة 53% قد لا تتكرر مرة أخرى.

كما الحال بالنسبة للتيار الإسلاموى، فقد انفصلت مجموعة من مجموعة من الأسر والمستقلين بجامعة المنيا عن تحالف واسع يضم طلاب الدستور والتيار الشعبى وفضلوا التنسيق مع الإخوان المسلمين على مستوى الجامعة، ليحصل طلاب الإخوان على منصب رئيس اتحاد الطلاب بالجامعة، إذ يسعى الجميع لمنافسة طلاب الإخوان المسلمين فى انتخابات المستوى الأول، ولكن التحالفات الواسعة التى تضم قوى غير متجانسة، تعطى لطلاب الإخوان الفرصة أحيانا لبناء تحالفات جديدة والسيطرة على مناصب المستويات الأعلى بالجامعات، من هنا يمكننا القول بأن تجربة بناء التحالفات ما بين القوى المدنية “العلمانية” المختلفة قد شهدت نجاحا كبيرا، الأمر الذى يدعوا إلى بناء خطة والشروع فى تقديم الأليات والبرامج من أجل بناء جبهة قوية تشارك فى الانتخابات القادمة وهى على أتم قدر من الجهوزية والاستعداد، حينئذ سيترنح الخصم فعلا، خاصة أن الواقع لا يبشر خيرا، فالنظام الإسلاموى الحاكم فى مأزق شديد الأن وحلفاؤه يقفزون من السفينة الواحد تلو الأخر، فالإسلاموية ينتظرها المزيد من الألم، فى ظل انتشار بصورة كبيرة للتيار العلمانى على حسابها، والذى سيصل حتما إلى السلطة حينما تصل الأمور فى مصر لدرجة من التعقيد يبدأ معها تفاعلات الكتلة الحرجة.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى